بواسطة محرر (20ألف نقاط)

قصيدة المتنبي واحر قلباه

هذه القصيدة هي آخر قصيدة قالها المتنبي وهو عند سيف الدولة وكانت بمثابة عتاب كبير منه بعدَ أن سمِعَ سيفُ الدولة للمبغضين الذين أوقعوا بينه وبين المتنبي ثم بدأ المتنبي القصيدةَ بتأوهٍ  وألم وكان يخرجُ مكنونَ نفسهِ من الألم والضيق الذي يعاني به فلقد كان شعور المحبة بين المتنبي وسيف الدولة غير متبادل، نتيجة لذلك فقد مرض المتنبي وعبر عن ذلك بأبياته

واحرَّ  قلباهُ ممن قلبه شبمُ   **  ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ

مالي أكتِّم حبًّا قد برى جسدي  **   وتدَّعي حبَّ سيف الدولة الأممُ

إن كانَ يجمعُنا حبٌّ لغرَّته   **     فليتَ أنَّا بقدر الحبِّ نقتسم

 

فكان المتنبي في عادته عند كتابة القصائد لسيف الدولة يكثر من المدح في اخلاقه وشيمه من ثم قوته وخوضه العديد من المعارك الذي ينتصر فيها على اعدائه

فيقول:

أكلَّما رمتَ جيشًا فانثنى هربًا **    تصرَّفت بك في آثاره الهِممُ

عليكَ هزمهمُ في كلِّ معتركٍ   **    وما عليكَ بهم عارٌ إذا انهزموا

 بعد ذكره لهذه الابيات وجه المتنبي عتابه الكبير للأمير العادل الذي لم يعدل بالحكم على المتنبي، فيقول:

يا أعدل الناس إلا في محاكمتي   **    فيكَ الخصام وأنت الخصمُ والحكم

ثمَّ يبدأ وعلى مسمعِ الجميع في مجلس سيف الدولة بأبيات الفخر التي يفتخرُ بها بنفسه، وهذه الأبيات الشهيرة والتي قد تكون من أشهر أبيات المتنبي في الفخر، تحملُ في طيَّاتها الكثير من الصفات التي ترفعُ المتنبي عن أقرانه الذي يجلسون عند سيف الدولة، ولم يترك بها مجالًا للشكِّ بمدى اعتزاز الشاعر بنفسه رغم وجوده في مجلس الأمير سيف الدولة، ويؤكدُ أنه أشهرُ الجميع وأنَّه عندما ينامُ ليلًا مطمئنًا فإنَّ الجميعَ ينشغل به وبشعره، وربَّما بذلكَ قيل عنه: المتنبي مالئُ الدنيا وشاغلُ الناس، فيقول في أبيات الفخر:

سيعلمُ الجمعُ ممَّن ضمَّ مجلسُنا   **  بأنَّني خيرُ من تسعَى به قدمُ

أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي   **    وأسمعَت كلماتِي من بهِ صممُ

أنامُ ملء جفوني عن شواردها   **     ويسهرُ الخلقُ جرَّاها ويختصمُ

ويقول بعد ذلك ويؤكد أن شهرته فاقت النظار والاسماع، فلبطولته صارت الخيل والليل والصحراء تعرفه ولفصاحته أصبح يعرفه القلم والقرطاس:

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني         والسيف والرمحُ والقرطاس والقلمُ

وما زال يعاتب سيف الدولة، ويتألم ويتحسَّر لأنَّه سيفارقه، ويخبرُه أن الجراح التي يتألم بها إذا كانت مصدرَ سرورٍ للأمير فإنَّها ليست ذات ألم للشاعر، ثمَّ يفخرُ بنفسه مرةً ثانية مبرئًا نفسه من كلِّ عيبٍ، ومن ثم ختم  نهاية القصيدة بكلمات حكمٍ وعبر توحي بقمة الجمال،  وتتحدث عن البلاد التي تخلو من الصحاب، فيقول:

شرُّ البلاد مكان لا صديقَ به  **  وشرّث ما يكسبُ الإنسان ما يصمُ

وبعدها يخبرُ الأميرَ سيف الدولةَ أنَّ هذا العتاب ليس سوى محبَّةً منه،  تضمَّن دررًا ثمينةً لكنَّه عبارة عن كلمات يمدحُ الأمير بها ويحاول أن يوضِّحَ له الكذب الذي أوغرَ به الحاسدون صدر الأمير عليه، فيقول في الختام:

هذا عتابُكَ إلا أنَّه ** مِقةٌ  قد ضُمَّن الدرَّ إلَّا أنَّه كلمُ

 

 

7

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة محرر (236ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُوَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ
ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَديوَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ
إنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِفَلَيْتَ أنّا بِقَدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ
قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌوَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ
فكانَ أحْسَنَ خَلقِ الله كُلّهِمِوَكانَ أحسنَ ما في الأحسَنِ الشّيَمُ
فَوْتُ العَدُوّ الذي يَمّمْتَهُ ظَفَرٌفي طَيّهِ أسَفٌ في طَيّهِ نِعَمُ
قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْلَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ
أَلزَمتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ يَلزَمُهاأَن لا يُوارِيَهُم أَرضٌ وَلا عَلَمُ
أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباًتَصَرّفَتْ بِكَ في آثَارِهِ الهِمَمُ
عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ في كلّ مُعْتَرَكٍوَمَا عَلَيْكَ بهِمْ عارٌ إذا انهَزَمُوا
أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍتَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ
يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتيفيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ
أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةًأن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِإذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ
سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنابأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ
أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبيوَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَاوَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكيحَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ
إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةًفَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ
وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي من هَمّ صَاحِبهاأدرَكْتُهَا بجَوَادٍ ظَهْرُه حَرَمُ
رِجلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌوَفِعْلُهُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ
وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِحتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ
الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُنيوَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ
صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداًحتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ
يَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْوِجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ
مَا كانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍلَوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ
إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَافَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ
وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌإنّ المَعارِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ
كم تَطْلُبُونَ لَنَا عَيْباً فيُعجِزُكمْوَيَكْرَهُ الله ما تَأتُونَ وَالكَرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفيأنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ
لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُيُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ
أرَى النّوَى يَقتَضيني كلَّ مَرْحَلَةٍلا تَسْتَقِلّ بها الوَخّادَةُ الرُّسُمُ

اسئلة متعلقة

0 إجابة
سُئل في تصنيف تعليم بواسطة shaymaa محرر (236ألف نقاط)
0 إجابة
سُئل في تصنيف ادب بواسطة Hamza محرر (20ألف نقاط)
0 إجابة
سُئل بواسطة Hamza محرر (20ألف نقاط)
0 إجابة
سُئل في تصنيف ادب بواسطة Taghreed محرر (19.4ألف نقاط)
مرحبًا بك إلى موقع الخليج التعليمي، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...